responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني نویسنده : النفراوي، شهاب الدين    جلد : 1  صفحه : 365
يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى فَرَمَى وَانْصَرَفَ

فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَانْصَرَفَ

وَالْعُمْرَةُ يَفْعَلُ فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَا
ـــــــــــــــــــــــــــــQلِلثَّلَاثَةِ مُطْلَقًا، بَيَّنَ أَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) : أَيْ بَعْدَ يَوْمَيْنِ (مِنْ أَيَّامِ مِنًى) : بِأَنْ يَنْصَرِفَ فِي ثَالِثِ أَيَّامِ النَّحْرِ.
قَالَ خَلِيلٌ: ثُمَّ عَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى فَوْقَ الْعَقَبَةِ ثَلَاثًا، أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ (فَرَمَى) : أَيْ الْيَوْمَ الثَّانِيَ (وَانْصَرَفَ) : فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الثَّالِثِ وَهُوَ رَابِعُ النَّحْرِ، وَشَرْطُ التَّعْجِيلِ مُجَاوَزَةُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ، فَإِنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهَا لَزِمَهُ الْبَيَاتُ بِمِنًى؛ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ إنَّمَا أُمِرَ بِالْمَقَامِ فِيهَا لِأَجْلِ الرَّمْيِ فِي النَّهَارِ، فَإِنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَيَاتُ لِأَجْلِهِ وَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ رَمْيَ الثَّالِثِ؛ وَلِأَنَّ مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ شَمْسُ الثَّانِي لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ.
(تَنْبِيهَانِ) : الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ مُسَاوَاةُ التَّعْجِيلِ لِعَدَمِهِ، مَعَ أَنَّ عَدَمَ التَّعْجِيلِ فِيهِ كَثْرَةُ عَمَلٍ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] لِتَرْكِ رُخْصَةِ التَّعْجِيلِ، فَإِنْ قِيلَ: عَدَمُ الْإِثْمِ فِي التَّأْخِيرِ لَا يُتَوَهَّمُ حَتَّى يَنْفِيَهُ فِي الْآيَةِ، فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ رَدٌّ عَلَى الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ بِالْإِثْمِ عَلَى الْمُتَأَخِّرِينَ مَعَ تَعْجِيلِ غَيْرِهِ لِتَوَهُّمِهِمْ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِرُخْصَةِ التَّعْجِيلِ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ رُخْصَةَ التَّعْجِيلِ عَامَّةٌ فِي حَقِّ كُلِّ حَاجٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ خَاصَّةٌ بِغَيْرِ أَمِيرِ الْحَاجِّ، وَأَمَّا هُوَ فَيُكْرَهُ لَهُ التَّعْجِيلُ لِقَوْلِ مَالِكٍ: لَا يُعْجِبُنِي لِأَمِيرِ الْحَاجِّ أَنْ يَتَعَجَّلَ.

(فَإِذَا خَرَجَ) : أَيْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ (مِنْ مَكَّةَ) لِكَالْجُحْفَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ (طَافَ لِلْوَدَاعِ) : عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ (وَرَكَعَ) : أَيْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لِكُلِّ طَوَافٍ (وَانْصَرَفَ) : قَالَ خَلِيلٌ عَاطِفًا عَلَى الْمَنْدُوبِ: وَطَوَافُ الْوَدَاعِ إنْ خَرَجَ لِكَالْجُحْفَةِ لَا كَالتَّنْعِيمِ، وَلَا يَنْصَرِفُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى يُقَبِّلَ الْحَجَرَ وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى، وَإِذَا فَعَلَ الطَّوَافَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ وَلَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أَعَادَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى نَدْبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ» . (تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: إنَّمَا جَعَلْنَا فَاعِلَ خَرَجَ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ لَا الْحَاجَّ، إشَارَةً إلَى أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مَنْدُوبٌ لِكُلِّ خَارِجٍ مِنْ مَكَّةَ لِكَالْجُحْفَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ بَعْدِ الْمَوَاقِيتِ، سَوَاءٌ كَانَ مَكِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ، قَدِمَ بِنُسُكٍ أَوْ تِجَارَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ الْعَوْدِ أَمْ لَا، وَأَمَّا الْخَارِجُ مِنْ مَكَّةَ لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ إلَّا إذَا خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ الِانْتِقَالِ، وَمِمَّنْ لَا يُنْدَبُ فِي حَقِّهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ الْمُتَرَدِّدُ فِي الْخُرُوجِ كَالْحَطَّابِ وَالْبَيَّاعِ وَكَذَلِكَ الْمُتَعَجِّلُ.
الثَّانِي: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الطَّوَافَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ كَطَوَافِ الْقُدُومِ، وَرُكْنٌ لَا يَسْقُطُ فَرْضُ الْحَجِّ إلَّا بِهِ كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَمُسْتَحَبٌّ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ.
1 -
الثَّالِثُ: قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: مَنْ أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ الَّذِي بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ بَعْضَهَا فَرْضٌ وَبَعْضَهُمَا غَيْرُ فَرْضٍ وَلَكِنْ لَا يُمَيِّزُ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ حَجَّهُ صَحِيحٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَهَا فَرْضٌ فَإِنَّ حَجَّهُ لَا يَصِحُّ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَحُكِيَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ حَجَّهُ صَحِيحٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ، قَالَ ذَلِكَ الْأُجْهُورِيُّ نَقْلًا عَنْ جَدِّهِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ فَرْضِيَّةَ شَيْءٍ مِنْهُ وَأَتَى بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ: وَيُفْهَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ نِيَّةِ النَّفْلِ فِي وُقُوعِهِ فَرْضًا أَنَّ مَنْ نَوَى فِعْلَ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا تَقَعُ صَحِيحَةً وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ تَوَضَّأَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ الْوُضُوءَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَوْ نَوَى فِعْلَ الصَّلَاةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا، وَلَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ فَرَائِضِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِهَا وَلَا فَعَلَ فِيهَا مَا يُبْطِلُهَا، فَإِنَّ فِعْلَهُ صَحِيحٌ وَلَوْ اعْتَقَدَ فَرْضِيَّةَ إجْزَاءِ الْعِبَادَةِ لَا يُورِثُ بُطْلَانًا، وَمِثْلُهَا الطَّهَارَةُ وَكَذَا يَصِحُّ فِعْلُهُ، وَلَوْ اعْتَقَدَ فَرْضِيَّةَ جَمِيعِ أَفْعَالِ جَمِيعِ الْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ فَرْضِيَّةِ غَيْرِ الْفَرْضِ تُعَدُّ مُقَوِّيَةً لِغَيْرِ الْفَرْضِ لَا مُنَافِيَةً، بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْفَرْضَ سُنَّةٌ أَوْ نَافِلَةٌ أَوْ نَوَى بِالْفَرْضِ غَيْرَهُ لَا يَشُكُّ فِي عَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْفَرْضِ لِلْمُنَافَاةِ، وَالضَّعِيفُ لَا يُؤَكِّدُ الْقَوِيَّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَحَرِّرْ الْحُكْمَ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْهُ، وَالْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ بَعْضِ الشُّيُوخِ مَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الْعُمْرَة وَأَرْكَانهَا]
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى صِفَةِ الْحَجِّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعُمْرَةِ فَقَالَ: (الْعُمْرَةُ) : لُغَةً الزِّيَادَةُ وَاصْطِلَاحًا عِبَادَةٌ يَلْزَمُهَا طَوَافٌ وَسَعْيٌ بَعْدَ إحْرَامٍ. (يُفْعَلُ فِيهَا) : الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ. (كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا) : فِي أَوَّلِ الْحَجِّ بِأَنْ يَتَجَرَّدَ وَيَغْتَسِلَ وَيَلْبَسَ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ وَالنَّعْلَيْنِ وَيُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ أَوْ مَشَى يُحْرِمُ مَعَ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ وَيَمْضِي فِي

نام کتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني نویسنده : النفراوي، شهاب الدين    جلد : 1  صفحه : 365
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست